الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

33

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

للبراهمة الزاعمين امتناعه ، وإذا كان ممكناً وادّعاه ذو المعجزة وجب تصديقه « 1 » . ونحن لا يهمّنا أن يكون صحيحاً أو مشتملًا على شيء من الخلل ، ولا حاجة بنا إلى بسط الكلام فيه بعد تجلّي الحقيقة ونصوعها بما هو أسهل منه منالًا وأصفى سجالًا . نعم ، إنّ الذي يحسن أن يُكلّل به هذا المقام ويُزيّن ويُجلى ويبيّن بل الذي يليق أن يُجعل درّة تاجه وطراز ديباجه وغرّة عنوانه وطرّة ديوانه هو كلام أئمّة الدين وورثة النبيّين ، فإنّهم أعلم به وأعرف بأسبابه ، وأمكن بالحجّة والبيان وأملك للدليل والبرهان ، فالماء أصفى من ينبوعه ، والعضب « 2 » أمضى في يد قريعه . روى ثقة الإسلام ( الكليني ) « 3 » في كتاب الحجّة من ( الكافي ) ، عن ( هشام ابن الحكم ) « 4 » ، عن أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : أنّه قال للزنديق الذي

--> ( 1 ) قارن : شرح الأُصول الخمسة 380 - 381 ، الذخيرة 323 ، غنية النزوع 2 : 129 - 130 ، مصارع المصارع 201 ، كشف المراد 347 - 348 ، إرشاد الطالبين 296 و 311 ، شرح الباب الحادي عشر 35 و 36 ، اللوامع الإلهية 240 - 241 ، الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد 169 - 170 . وأمّا ما يتعلّق بالبراهمة فراجع : الملل والنحل 2 : 250 ، شرح المقاصد 5 : 9 . ( 2 ) العَضب : السيف القاطع . ( لسان العرب 9 : 252 ) . ( 3 ) قد مرّت الإشارة إلى ترجمة هذا المحدّث الشهير وينبوع العلم الغزير في أوائل الجزء الأوّل ، وأنّه توفّي فيأوائل القرن الرابع ، ودفن ببغداد ، ومرقده إلى اليوم مشهور . ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) أبو محمّد هشام بن الحكم الكندي بالولاء ، من أصحاب أئمّة أهل البيت عليهم السلام . ولد في الكوفة ، ونشأ بواسط ، وتاجر ببغداد ، حيث انتقل إلى هذه البلدة آخر عمره ونزل قصر وضّاح سنة 199 ه ، ويقال : إنّه مات في هذه السنة ، وكان قبلًا ينزل ببني شيبان بالكوفة . روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ، وكان ثقة في الروايات حسن التحقيق فيها ، وكان ممّن فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنظر مع حذق بضاعة الكلام وحضور الجواب . له كتب يرويها جماعة ، منها : كتاب علل التحريم ، كتاب الردّ على الزنادقة ، كتاب الشيخ والغلام في التوحيد ، كتاب الجبر والقدر ، كتاب الردّ على أرسطو في التوحيد ، كتاب المجالس في الإمامة ، كتاب الميزان ، كتاب الميدان . ( رجال النجاشي 433 - 434 ، رجال الطوسي 318 و 345 ، الفهرست 493 - 495 ، الخلاصة 288 - 289 ، سير أعلام النبلاء 10 : 543 - 544 ، لسان الميزان 6 : 194 ) .